دمعة الوزير وذاكرة «الغرفة السوداء»: كيف يُقاس الوفاء للمؤسسة العسكرية؟

دمعة الوزير وذاكرة «الغرفة السوداء»: كيف يُقاس الوفاء للمؤسسة العسكرية؟

 

عبد الفتاح خطاب - غاليةٌ هي دموع وزير الدفاع اللواء الطيار المتقاعد ميشال منسّى تأثراً بصدور قانون العفو العام!

كيف لا، وهو الذي شَغَل في عهد الرئيس إميل لحود رئاسة «غرفة الأوضاع» في القصر الجمهوري، تلك الغرفة السوداء سيئة الذكر والسمعة، والتي أُنشئت خلافاً للقوانين والأصول الدستورية لتدير المطبخ الأمني والسياسي آنذاك، والتي ألغيت في العهد اللاحق.

لم تكن تلك الغرفة سوى أداةٍ للترهيب والتآمر وفبركة الملفات الكيدية ضد الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحلفائه والشخصيات الوطنية في تلك المرحلة. ولم تكتفِ بتجاوز صلاحياتها، بل امتدت يدها لتطال الإدارة العامة؛ فاستدعت الموظفين والمدراء العامين ورؤساء المصالح لإرهابهم، وتدخلت في عمل الوزراء وعطّلت يوميات الوزارات عبر الضغوطات المباشرة والتضييق السياسي.

لقد كانت «غرفة الأوضاع» المهندس الفعلي لتسييس القضاء، واليد التي بطشت بهيئات الرقابة، من التفتيش المركزي وديوان المحاسبة، إلى مجلس الخدمة المدنية والهيئة العليا للتأديب. وبسبب شطحاتها وفبركاتها، زُفَّ مدراء عامون إلى السجون كيداً، ووُضع آخرون بالتصرف ظلماً وعدواناً.

واليوم، إن كان احتمال إطلاق سراح الشيخ أحمد الأسير ومجموعته، بعد انقضاء عقوبتهم الكاملة في قضية أحداث عبرا في صيدا (حزيران 2013)، يُثير حفيظة وزير الدفاع، فكيف يُفسَّر هذا الغضب المتبوع بصمتٍ مريب في محطات تاريخية أخرى؟

أين كان هذا الحرص حين أٌُطلق النار على الجيش وسقط ضباطه وجنوده عند كنيسة مار مخايل (كانون الثاني 2008)، وأين كان هذا الاستياء حين أٌُطلق سراح مصطفى المقدم، قاتل النقيب الطيار الشهيد سامر حنا (آب 2008)، بكفالة مالية؟!

أهي ازدواجية المعايير لدى وزير الدفاع... أم أنها عدالة بمرتبة «خيار» وأخرى بمرتبة «فقّوس»؟!