كابوس النار في جنوب أوروبا: الحرائق تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا
نستراك - تخوض فرق الإطفاء والدفاع المدني في فرنسا وإسبانيا معركة شرسة ضد الزمن والرياح للسيطرة على سلسلة من حرائق الغابات هي الأشد ضراوة هذا العام. أدت موجة الحر القاسية والجفاف الممتد إلى تحويل آلاف الهكتارات من المساحات الخضراء إلى رماد، ما أجبر الاتحاد الأوروبي على التدخل السريع عبر تفعيل "آلية الحماية المدنية" ودفع تعزيزات جوية وبرية دولية لإنقاذ المناطق المتضررة.
جبهة فرنسا: جيروند في قلب الكارثة والنيران تقترب من باريس
شهدت فرنسا تصاعداً خطيراً في أزمة الحرائق بعد أن تجاوزت المساحات المحترقة حاجز الـ 50,000 هكتار منذ بداية العام. وتصدر إقليم "جيروند"بجنوب غرب البلاد المشهد، حيث التهمت ألسنة اللهب أكثر من 10,000 هكتار ودمرت عشرات المنازل في محيط خليج أركاشون وغرب بوردو.
وفي إقليم "لاند" المكتظ بالغابات الصنوبرية، أتت النيران على 2,500 هكتار في منطقة بيسكاروس خلال ساعات معدودة. كما امتد الخطر شمالاً ليصل إلى غابة "فونتينبلو" الشهيرة القريبة من العاصمة باريس، حيث تعاملت فرق الإطفاء مع أكثر من 32 حريقاً نشطاً في وقت واحد عبر أقاليم متفرقة.
جبهة إسبانيا: طوارئ في مدريد وإخلاء عشرات الآلاف
على الجانب الإسباني، لم يكن الوضع أقل قسوة؛ إذ أعلنت السلطات حالة الطوارئ في مقاطعات آفيلا، وليون، وتوليدو، بالإضافة إلى النطاق المحيط بالعاصمة مدريد.
وبسبب الأدخنة الكثيفة والاقتراب المباشر للنيران من الأحياء السكنية، أصدرت السلطات أوامر عاجلة بالإخلاء والتزام المنازل طالت أكثر من 63,000 شخص في إقليم مدريد والمناطق المتاخمة له تجنباً لخسائر بشرية.
فزعة أوروبية: جسر جوي وفرق تكتيكية للسيطرة على النيران
أمام اتساع رقعة الحريق، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والحكومة الإسبانية طلب المساعدة الأوروبية العاجلة. وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إرسال أسطول جوي يتكون من أكثر من عشر طائرات ومروحية إطفاء ضمن شبكة الاستجابة السريعة .
وتضمن الدعم الدولي تحركات ميدانية مكثفة:
- كرواتيا: دفعت بـ 3 طائرات عملاقة من طراز "كانادير" المخصصة لغرف المياه من البحار.
- البرتغال: أرسلت طائرتين من طراز "إير تراكتور" لإسقاط المواد المعطلة للاشتعال.
- جمهورية التشيك وسلوفاكيا: نشرتا مروحيات ثقيلة من طراز "بلاكهوك" للوصول إلى المرتفعات والجبال الوعرة.
- رومانيا: أرسلت فرقة برية متخصصة تضم 40 إطفائياً لخوض المعارك الميدانية على الأرض.
- اليونان وإيطاليا: انضمتا للجسر الجوي لدعم جهود الإطفاء في الأقاليم الإسبانية.
خطط الإنقاذ: إخلاء إجباري واستراتيجية "النار المرتدة"
تعتمد خطة الطوارئ في البلدين على محورين أساسيين:
الإنقاذ والإخلاء: نُفذت عمليات إخلاء واسعة شملت أكثر من 40,000 شخص في جيروند، و23,000 في بيسكاروس، إلى جانب إخلاء المخيمات والمنتجعات السياحية في شبه جزيرة "كاب فيريه".
التكتيكات الميدانية: لجأت الفرق البرية والجرافات إلى فتح "خطوط عازلة" بقطع الأشجار، واعتمدت تكتيك "النار المرتدة" لإحراق النباتات الجافة عمداً في مسار النيران لحرمان الحريق الرئيسي من الوقود الشجري قبل وصوله للتجمعات السكنية.
فاتورة بيئية واقتصادية ثقيلة
تخلف هذه الحرائق أضراراً بيئية جسيمة، بدءاً من فقدان الغطاء النباتي وتدمير الموائل الطبيعية في غابة فونتينبلو والمحميات المجاورة، وصولاً إلى انبعاث ملايين الأطنان من ثاني أكسيد الكربون وتدهور جودة الهواء في مدن باريس ومدريد وبوردو.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تلقت القطاعات السياحية والزراعية ضربة موجعة في ذروة الموسم الصيفي، مما يضع أعباء مالية هائلة على الميزانيات الحكومية وشركات التأمين لمواجهة تداعيات هذه الكارثة المناخية.

التعليقات (0)
تعليقات الـ Facebook