صحيفة بريطانية تهاجم الإتفاق النووي بين ترامب والسعودية
حذّرت هيئة تحرير صحيفة "فايننشال تايمز" من المخاطر التي قد تترتب على الاتفاق النووي الذي توصلت إليه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع السعودية، معتبرة أن أي اتفاق لا يتضمن قيوداً صارمة على تخصيب اليورانيوم قد يضعف نظام منع الانتشار النووي ويفتح الباب أمام سباق تسلح في الشرق الأوسط.
ورأت الصحيفة أن الاتفاق يثير تساؤلات جدية، ولا سيما أن ترامب خاض حربه مع إيران تحت عنوان منعها من امتلاك سلاح نووي، فيما يبرم في الوقت نفسه اتفاقاً مع دولة إقليمية منافسة لطهران قد يضعها، وفقاً لما نُقل عن مسؤولين، على طريق امتلاك القدرة على تخصيب الوقود النووي محلياً.
وأكدت الافتتاحية أن من حق السعودية تطوير برنامج نووي مدني ضمن خططها لتنويع مصادر الطاقة، مشيرة إلى أن واشنطن تستطيع القول إن امتناعها عن التعاون مع الرياض قد يدفع الأخيرة إلى التوجه نحو الصين أو روسيا، وخصوصاً أن شركة "روساتوم" الروسية باتت من أبرز مصدري محطات الطاقة النووية في العالم.
لكن جوهر المشكلة، بحسب الصحيفة، يكمن في إصرار السعودية على استغلال مخزونها المحلي من اليورانيوم وإنشاء دورة وقود نووي متكاملة، بما يشمل التخصيب، وهو الملف الذي شكّل طوال السنوات الماضية العقدة الأساسية في المفاوضات مع الولايات المتحدة.
وأشارت "فايننشال تايمز" إلى أن الاتفاق السعودي لا يبدو ملتزماً بما يعرف بـ"المعيار الذهبي" الذي فرضته واشنطن في اتفاقها النووي مع الإمارات عام 2009، حين تعهدت أبوظبي بعدم تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود النووي، ووافقت على توقيع البروتوكول الإضافي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما يمنح المفتشين صلاحيات أوسع.
وبحسب الافتتاحية، ينص الاتفاق مع الرياض على إجراء دراسة لمدة سنتين لتحديد الجدوى التجارية لتخصيب اليورانيوم داخل المملكة، ما يعني أن التخصيب ليس مضموناً حتى الآن، كما يتضمن صلاحيات تفتيش لفرق أميركية.
إلا أن الصحيفة شككت في قدرة هذه الآليات على توفير رقابة أكثر صرامة من تلك التي تفرضها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، معتبرة أن الاعتماد على عمليات تفتيش ثنائية يشكل رهاناً على استمرار التعاون مع القيادة السعودية وعلى استقرارها على المدى الطويل.
ولفتت إلى أن الرئيس السابق جو بايدن كان قد ربط أي اتفاق نووي مع السعودية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، فيما خلا الإعلان الأول لإدارة ترامب من أي إشارة إلى هذا الشرط.
لكن ترامب عاد وأعلن أن الاتفاق "مشروط بالكامل" بانضمام السعودية إلى اتفاقات أبراهام، مؤكداً أنه لن يسمح بأي تخصيب للمواد النووية، في موقف اعتبرت الصحيفة أنه زاد الغموض بدلاً من أن يحسم طبيعة التفاهم.
وحذرت "فايننشال تايمز" من أن أي اتفاق أميركي لا يفرض على السعودية الالتزام بنظام التفتيش الموسع التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية سيشكل سابقة خطيرة، وقد يدفع دولاً أخرى إلى المطالبة بالمعاملة نفسها.
كما قد يشجع روسيا والصين على إبرام اتفاقات نووية مماثلة تستند إلى عمليات تفتيش ثنائية، بدلاً من نظام الرقابة الدولية، في وقت تتزايد فيه مخاوف عدد من الدول المتوسطة من تراجع الضمانات الأمنية الأميركية ومن تفكك نظام الأمن العالمي.
واعتبرت الصحيفة أن ترامب ربما أراد من خلال الاتفاق إصلاح العلاقة مع السعودية بعد الأضرار التي لحقت بها جراء الحرب مع إيران، إلا أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان سبق أن أعلن بوضوح أن المملكة ستسعى إلى امتلاك سلاح نووي إذا حصلت إيران عليه.
وخلصت الافتتاحية إلى أن أي اتفاق متسرع أو ضعيف الضمانات قد يحول البرنامج النووي المدني السعودي إلى عنصر ضغط استراتيجي بالغ الخطورة، ويوجه ضربة جديدة إلى نظام منع الانتشار النووي، في مرحلة يشهد فيها العالم تراجعاً في اتفاقات الحد من التسلح وتزايداً في الشكوك حول قدرة المظلة النووية الأميركية على حماية حلفاء واشنطن.

التعليقات (0)
تعليقات الـ Facebook